6
مايو

لغة التخاطب عند النحل

 لغة التخاطب عند النحل

لغات التخاطب
خلق الله تعالى الكائنات الحيّة على سطح الأرض بأنواعٍ وأشكالٍ مختلفة، وجعل لكلٍّ منها لغةً للتخاطُب فيما بينها لا يتعرّف عليها الإنسان، فكما يوجد الكلام والإشارات كنوعٍ من لغة التخاطب من أجل التواصل فيما بين البشر، كذلك هو شأن الكائِنات الحية الأخرى، فالله تعالى كيَّفها على وسائِل معينة متفق عليها فيما بينها، من أجل سهولة التواصل مما يسّهل نمط الحياة عليها، وقد ظهرت هذه اللغات في القرآن الكريم عندما فهِم سيدنا سليمان لغة النملة التي حذّرت قومها من جنود سليمان للاختباء لكي لا يحطّموهم من دون أن يعلموا، وقد شَكَر سيدنا سليمان الله عز وجل على نعمة قدرته فهم لغات الكائنات الحية الأخرى.
وتُعتبر مملكة النحل من الممالك المنظّمة والمستقرة، والتي تُعتبر أنموذجاً رائِعاً للعمل والتعاون فيما بينها، فكل نحلةٍ في الخلية مسؤولةٌ عن عملٍ معيَّن تقوم به، ولكن كيف يمكن لهذا العدد الهائِل من النحلات أن تتواصَل معاً وتفهم بعضها للمحافظة على الخليّة كاملةً بالصورة السليمة؟
وسائل التخاطب عند النحل
لقد كان الاعتقاد القديم بأنَّ لغة التخاطب بين النحلات هو الرَّقص فقط، ولكن كثَّف العلماء دراستهم لسلوك النحل عن قرب لمعرفة تفاصيل حياتهم بشكلٍ أكبر، فتم اكتشاف وسيلتين جديدتين عند النحل للتواصل فيما بينهم، وسنأتي على ذِكر هذه الوسائِل بالتفصيل.
الرقص
تؤدّي النحلة رقصاتٍ مختلفة لإيصال معلوماتٍ مختلفةٍ لبقية النحلات، فمثلاً ترقص النحلة رقصة دائريّة عندما تجد الغذاء على مسافةٍ لا تتعدى 50 متراً عن الخلية، حيث إنّها ترقص بشكلٍ دائري باتجاه اليمين أو الشمال فوق أقراص الخليّة، كما أنّها ترقص بشكل اهتزازي عندما يكون الغِذاء يقع على بعد أكثر من 50 متراً وأقل من 100 متر.
إفراز المواد الكيميائية
تفرز النحلات مواد كيميائية خاصةً للدلالة على معلوماتٍ معيّنة، فمثلاً عندما تفرز الملكة الفرمون الخاص بها تفهم النحلات العاملات والذكور أنّه يجب تنظيم العمل داخل الخليّة، ويجب إتمام عمليّة التزاوج، بينما تصدِر النحلات العاملات اللواتي يبحثن عن الرحيق مادة كيميائية على الأزهار الموجود فيها الرحيق لتدلّل النحلات العاملات الأخريات على مكان وجود الرحيق.

قرصة النحل للتداوي
تمَّ ذكر النحل في سورةٍ كاملةٍ في القرآن الكريم، لما يُقدّمه من فوائدَ عظيمةٍ وكثيرة للإنسان، ابتداءً من العسل وتلقيح الأزهار، وانتهاءً بالسُّم الذي ينقله إلى الجسم عن طريق اللسع الذي يُعتبر نوعاً من العلاج، إذ يحتوي سُمّ النحل على أكثرِ من أربعينَ مادّةٍ طبيّة فعالة، وقد استخدم منذ عدة قرون لعلاج الكثيرِ من الأمراض وخاصّةً مرض التهاب المفاصل.
العلاج الذي يُمارسه عدد من الخُبراء للتداوي عن طريق لسع النحل لا يقتصرُ على انتظار النحل وجعله يقرص المريض، ولكن توجد مراكزٌ خاصّةٌ لهذا النوعِ من العلاج، وهي منتشرةٌ بشكلٍ كبير في الصين كنوعٍ من العلاج بالإبر، ويصل عدد النحل إلى ثمانين نحلةً تلسعُ في الوقتِ نفسه للاستفادة من السم في التخفيف من حدّة الالتهابات.
فوائد قرصة النحل
وفقاً للمركز الطبي السويدي المكونات الموجودةُ في سُمِّ النحل تحتوي على خصائصَ مُضادةٍ للالتهابات، إذ تُساعد على التخفيف من حدّة الالتهابات المختلفة.
بيّنت دراسةٌ أُجريت في عامِ ألفينِ وأربعة، ونشرتها المجلةُ الأمريكيّة للطبِ الصيني أنَّ سُم أو لسعة النحل بجرعاتٍ منتظمةٍ يساعدُ في منعِ تطور التهاب المفاصل الروماتيزميّ، ودراسةٌ أُخرى نشرتها جامعةُ أكسفورد في عامِ ألفينِ وخمسة أشارتَ إلى أنَّ لسعة النحل يُمكن أن تُصبحَ علاجاً فعّالاً لكلٍ من التهاب المفاصل الروماتيدي، وهشاشةِ العظام، ووجدت دراسة أيضاً أنَّ وضع القليل من سُمِ النحل على أطراف الإبر الصينيّة يفيدُ في التخفيف من آلام المفاصل الملتهبة، والمتورّمة.
بالإضافة إلى فعالية قرصة أو سُم النحل في التخفيف من الآلام تُؤكّد بعض الدراسات أنّ لها فوائد أكثر بكثير مثل تأثيرها بشكلٍ إيجابي على بعض الأمراض، مثل القوباء، والحروق، والتهاب الأوتار، ومرض التصلّب المتعدّد، والصدفيّة، والندب الناتجة عن سرطان الجلد.
بيّنت بعض الدراسات أنَّ سم النحل يساهم في تثبيط نمو الخلايا السرطانيّة.
يُساعد سُم النحل على التحسينِ من الدورةِ الدمويّة، وتحسين السيطرة على المثانة، وتُعطي نشاطاً وحيويّةً لجسم الإنسان، وبيّنت دراساتٌ أُخرى بأنَّ سم النحل عالج الكثير من الأمراض الأُخرى، مثل الربو، والصدفيّة، والصرع، والاكتئاب، وبعض أنواع السرطان.
على الرغم من أنَ بعض الدراسات ليست حاسمة، إلّا أنَ هنالك بعض التقارير التي تُشيرُ بأنّ قرصة النحل قد تكونُ علاجاً لأمراض، واضطرابات الجهاز الحركي.

لسعة النحل
لسعة النحل من لإصابات التي قد يتعرّض لها جميع الأشخاص في مختلف الأعمار، ولكن هناك بعض الأوقات التي يكون فيها النحل بحالة من النشاط والانتشار في الأماكن العامّة والحدائق والمنتزهات، وكذلك أي مكان يحتوي على الأشجار والأزهار وهو فصل الربيع وبدايات الصيف، من ثمّ يضعف الانتشار ويختفي بشكل ملحوظ في فصل الشتاء، وتُعتبر لسعة النحلة من الحالات الخطرة التي يمكن أن تصيب الإنسان وتودي بحياته، وذلك يعتمد على عدد اللسعات وعلى قوّة مناعة الجسم، وهنا في هذا المقال سوف نتعرّف على لسعة النحل وكيفيّة العلاج منها والأعراض التي تحدث للمصاب.
محتوى لسعة النحل
تحتوي لسعة النحل على مادة سُمية مُغلفة في مادة شفافة تشبه البلاستيك الخفيف، وتتغير مكونات هذه اللسعة وتتعرض للجفاف عندما تصادف سطح بارد أو عندما تفرز المادة السمية من غددها أثناء اللسعة، وتُبقي على جزء من الغدة يشبه الإبرة في الجسم حتى ينتشر السم بالجيم بالكامل خلال فترة قصيرة، من ثم يجف السائل بعد أن ينفجر الكيس المحيط بالسم على المنطقة المصابة، والمعروف أن الشغالة هي التي تلسع الأشخاص وأن الملكات تلسع الملكات وتحتوي على نسبة سم كبيرة، وأن النحل لا يهاجم إلاّ من يتعدى على أمنه وخليته.
أعراض لسعة النحل
احمرار طفيف في منطقة الإصابة.
ارتفاع في درجات الحرارة.
ظهور طفح جلدي في كامل الجسم.
انتفاخ في منطقة الإصابة على شكل دمل.
الشعور بالصداع والألم بالرأس من الخلف.
القيء والغثيان بعد اللسعة بعدة ساعات.
ظهور بعض الدماما المائية ذات الرأس الأبيض في مناطق مختلفة من الجسم.
التعب والإرهاق العام في الجسم.
عدم القدرة على المشي والشعور بتعب في المفاصل.

طرق علاج لسعة النحل
إزالة الجزء المتبقي من الغدّة المسؤولة عن اللسع التي يتمّ غرزها بالجلد أثناء اللسعة حيث إنّها تبقى تُفرز السم حتى بعض انفصال
تعقيم الجزء المصاب في مادة التعقيم الطبية بواسطة قطنة مع تجنب الضغط على المكان.
وضع القليل من مضادات الحيوية حول المنطقة المصابة ويُفضّل أن لا يحتوي على مادة الكورتيزون.
استخدام خافضات الحرارة في حال ارتفاع درجة الحرارة للمصاب.
تناول السوائل الغنية بالعناصر والمعادن، مثل: البرتقال، والليمون، الكيوي، والفراولة، ويمكن تناول عصير الفاكهة المشكلة.
إعطاء بعض المضادات الحيوية عن طريق الوريد أو الفم.
الذهاب للطبيب عند التعرّض لبعض التشنّجات العضليّة في الجسم، وحدوث بعض من أعراض القيء الشديد والإسهال، مع ارتفاع كبير على حرارة الجسم، يكون الجسم في هذه الحالة قد تعرض لنسبة كبيرة من اللسع وتعادل 12 – 15 لسعة بأكثر من مكان في الجسم، مما أدى إلى حدوث تسمّم بشكل حاد وخطير في الدم.

الوسوم:, , ,

There are no comments yet

Why not be the first

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *